ضيفنا الكريم
حللت أهلاً .. ووطئت سهلاً
..
في منتديات المدية
أهلاً بك بين إخوانك وأخواتك
آملين أن تلقى المتعة والفائدة معنا
حيـاك الله
عليك التسجيل أولا لتشاركنا.


 
الرئيسيةس .و .جقائمة الاعضاءالتسجيلدخول



شاطر | 
 

 مشاكل العمارة(قصة رائعة)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
r306.36
عضو مميز
عضو مميز


ذكر
عدد المساهمات : 299
العمر : 30
العمل/الترفيه : ??
وطني :
تاريخ التسجيل : 30/11/2008
السٌّمعَة : 2

مُساهمةموضوع: مشاكل العمارة(قصة رائعة)   28/1/2009, 19:06

حكاية علامتين


العمارة الشاحبة تعبث بها الرطوبة من جميع الجهات والسكان لا يأبهون لما يحدث وذات يوم قرروا الاجتماع للبث في كثير من الأمور المتعلقة بها وكان من أهم البنود تنظيف الساحة الموجودة داخلها ووضع علامتين أمام مدخلها لمنع الوقوف حتى تتمكن سياراتهم من الدخول والخروج دون عوائق وكان من سوء طالعي أن تم اختياري لتلك المهمة.. توجهت لقسم المرور وطلبت منهم تزويدنا بعلامتين تحتويا على عبارة (ممنوع الوقوف بين العلامتين).. لم يمانعوا ولكنهم طلبوا مني أن أحضر طلبا موقعا من جميع السكان ومصدقا من مختار المحلة.. قمت بمطاردة السكان الطيبين في بيوتهم وأماكن عملهم إلى أن تحصلت على توقيعاتهم وبعد أن أتممت المطلوب مني فوجئت بقسم المرور يخبرني أنه لا توجد عندهم لوحات معدنية وعلينا تدبيرها بأنفسنا.. وفي مؤتمر القمة الذي قرر السكان عقده طرحت عليهم آخر المستجدات.. رأى المجتمعون ضرورة تقسيم مبلغ تلك العلامتين على الجميع فاعترض بعضهم بحجة أنهم لا يملكون سيارات.. وبالفعل تم استثناءهم وتقسيم المبلغ على أصحاب السيارات فقط.. كنت متعجبا من سرعة الإجراءات من قبل قسم المرور وبدأت البحث علّي أجد واحدة هنا أو هناك إلى أن عثرت على إحداهما أثناء زيارتي لأحد الأصدقاء حيث استغلها لوضع الطعام لكلبه الشرس وكانت مغطاة بالأرز والعظام والدهان الممتزج بالتراب.. لم يمانع صديقي عندما طلبتها منه شريطة أن انتزعها من الكلب بنفسي.. بذلت كل جهدي للحصول عليها ولكنني أخفقت حيث كنت أخشى تواثبه المستمر لحماية لوحته المعدنية ولكن إصراري هزم إصراره وظفرت بمرادي رغم علامة الخطر المرسومة عليها وكان لزاما علي أن أبحث عن الثانية.. فأعدت الكرة على قسم المرور علي أعثر على أي لوحة وأقوم بتعديل الرسمة الموضوعة عليها وبالفعل وجدت إحداها مرمية جانبا وقد كتب عليها سهم إجباري.. لم يمانع رجل المرور عندما طلبتها منه.. وبعدما سددت ثمن الفحم وضعتهما على الجمر الملتهب لإزاحة الطلاء من على سطحيهما.. احترق السهم الإجباري وولى إلى غير رجعة ولم تتضح معالم اللوحة الأولى أثناء عملية الاحتراق. لم يعد هناك سهم إجبار أمام ألسنة اللهب المنقضة على الضحيتين.. وتمكن الطلاء من تغيير الملامح على يدي خطاط ماهر لتبرز للعيان علامتان جديدتان تطلبان من المارة عدم الوقوف بينهما.. ورأيت الابتسامة على شفتي تاجر الأنابيب أثناء استلامه ثمن أنبوبين قدّا من الحديد الصلب.. غير قابل للانثناء وقمت بتثبيتهما على الأرض ودعمتهما ببعض الآجر كقاعدة لحمايتهما من السقوط.. فرح السكان بالإنجاز الضخم ولكن رجال المرور المكلفين بتنظيم السير في الشارع لم يعترفوا بهما.. إذ أحسوا بأن قسمهما لم يتمخض لإنجابهما وأنهما أشبه بالمسخ واعتبراهما لقيطتين قذف بهما موج الزمن على صخرة الارتياب.. قام السكان بإدخال سيارتهم عبرهما والارتياح باد على محياهم فقد أصبحوا آمنين على سياراتهم بعدما عانوا الأمرين بسبب السرقات التي كانت تحدث بين الفينة والأخرى بالإضافة لحالات الاصطدام الخطأ نتيجة سرعة الشباب العابثين.. ولكن فرحتنا لم تطل فقد كنا بعد الدخول نفاجأ بوقوف بعض السيارات بين العلامتين.. غير آبهين بنا وبهما.. مما يسبب إعاقتنا عند الخروج وعانينا من ذلك كثيرا وقمنا بالشكوى لرجال المرور المسؤولين عن الشارع ولكن دون جدوى.. أبوا أن يقوموا بمخالفتهم.. تألمنا كثيرا بسبب تعرض حلمنا البسيط بأن يكون لعمارتنا مدخلا يحول دون اصطدامنا بالامتهان.. ثم كانت الطامة الكبرى وذلك باتخاذ بعض الشباب القاعدة المخصصة للعلامتين مقرا للقاءاتهم حيث وجدوهما مكانا مريحا للجلوس وكانت هناك أزمة مقاعد.. كنت أسمع صياحهم وشجارهم أثناء لعبهم للكوتشينة وازداد الأمر سوءا عندما شاركهما في اللعب والعبث رجال الشرطة المكلفين بحراسة المصرف المقابل للعمارة ليلا.. أغاني العلّم المنبعثة من خناجرهم أبعدت عني شبح النوم وتساءلت ألا يوجد شرطة للقبض على الشرطة.. وتحول ذلك المدخل الوديع إلى وكر يجتمع عنده المتبطلين بالإضافة للمضايقات التي تتعرض لها النساء أمام أزواجهن من نظرات خارقة حارقة وقد اتخذوا من السلالم مكانا لقضاء حاجتهم وأصبح لزاما علينا أن نعبر فوق تلال الفضلات المتكدسة التي جادت بها أحشاؤهم.. فكرت بأن أنزل لهم وأقوم بطردهم ولكنني خفت فهم أكثر مني عددا وقوة.. وبعدما أعيتني الحيل قررت أن أجتث هاتين العلامتين وأخلص العمارة من شرهما ولكنني كنت أدرك أن ذلك يحتاج لمراجعة قسم المرور وعقد اجتماع لسكان العمارة لإصدار قرار بذلك وتصديق من قبل مختار المحلة وغير ذلك من المستجدات.. وفي إحدى ثورات غضبي وبعدما أيقظني الضجيج من سباتي نهضت من فراشي مفزوعا حانقا وفي يدي مطرقة كبيرة ونزلت إلى أسفل العمارة وتوجهت نحو العلامتين وبدأت بتحطيم القواعد المثبتة لهما.. لم أتمكن بسهولة من ذلك وسألني أولئك الشباب العابثين لماذا تفعل ذلك فأجبته كاذبا بأن قسم المرور طلب مني أن أحفر للعلامتين في الأرض وأن أزيل القواعد البارزة لتثبتهما.. وبينما كان العرق يتصبب من جبيني والتعب باد على وجهي فوجئت بأحدهما يعرض علي مساعدتي مقابل مبلغ من المال.. انتابني غيظ لا تستطيع كظمه الجبال ولكن المدية الناتئة من أحد جيوبه جعلتني أزدرد بصعوبة بالغة كل ذلك الحنق شاكرا له حسن تعاونه.. وبعدما انتهيت من ذلك قمت بإضافة قطعة لكل من العلامتين وبدأت الحفر عند المدخل الأثري الخاص بالعمارة وقد ساورتني بعض الأحلام وقلت لنفسي ماذا لو وجدت كنزا أو شيئا ذا قيمة في هذا المكان.. هل سوف يتقاسمه معي هؤلاء الأوغاد أو يأخذونه كله.. حال حظهم العاثر دون تحقيق تلك الأمنية.. وبعد فترة من الحفر قمت بتثبيتهما في الأرض بطبقة إسمنتية وجلست ليلة كاملة لحراستهما حتى الصباح حيث استيقظ السكان ليجدوا أن القواعد التي أصبحت مقاعد قد تحولت إلى ركام.. ونظرا لحرصي على نظافة المدينة وخوفا من الحرس البلدي قمت بنقل الركام إلى أحد الأماكن المخصصة لذلك بسيارتي الخاصة.. وفي اليوم التالي التقى الشباب العابثين في الوكر الذي اعتادوا الجلوس به وكنت أراقب المشهد من خلال شباك شقتي المطل على الشارع وقد علا سحنتهم التذمر بسبب فقدهم للقواعد التي يجلسون عليها ومع الزمن بدأوا يملون من الوقوف والبكاء على أطلالها وتفرقوا أيادي سبأ أو ربما وجدوا وكرا آخر أو علامتين أخريين.. أحسسنا بالأمان إلى حد ما ولكن ليس طويلا فلا تزال سيارات المارة تقوم بالوقوف بين العلامتين وقفل المدخل علينا أثناء الخروج والدخول ولا تزال صرخاتنا لرجال المرور تذهب أدراج الرياح وشاء الحظ أن يطفح الكيل من خلال إحدى غرف التفتيش الموجودة بساحة العمارة مما سبب في إعاقة السيارات أثناء دخولها وخروجها ثم شاءت الأقدار أن تقوم إحدى القطاعات العامة التي تستأجر أحد الأجنحة ببناء مستودعات داخل الساحة دون إذننا ولم نعترض فحرماننا من تلك الساحة أهون علينا من رؤية أسراب البعوض المتكاثر فيها وهو ينشب إبره المؤلمة في جلودنا لامتصاص قطرات الدم المتبقية في أجسامنا المنهكة.. وذات يوم من أيامنا المجبولة على الصدمات وصلتنا رسائل تأمرنا بمغادرة العمارة دون بديل.. لقد وقع النبأ علينا كالصاعقة وبدأنا نطمئن أنفسنا بأن الرسائل التي وصلت هي نوع من التخلص القانوني عن الأضرار البشرية بسبب وقوع السقف في كثير من الأحيان على أمهات رؤوس المستأجرين.. أصيب السكان بالإحباط وعلت وجوههم الكآبة ولم تعد أقدامهم تستطيع حمل أجسامهم المنهكة إلا بشق الأنفس وهم يتوقعون إزالة العمارة في أية لحظة.. ولم يعودوا يأبهون لساحتها وبدأوا رويدا رويدا يوقفون سياراتهم بين العلامتين غير الشرعيتين اللتين أخذت الرياح تعبث بهما ولم يعد لهما أية قيمة.. وذات يوم من أيام الصيف الشتوية وصلت متأخرا وقمت بإيقاف سيارتي بين العلامتين اللتين لم يتحصلا على احترام رجال المرور ولا العابرين.. واللتين قمت بتثبيتهما بنفسي بعدما تكبدت صعوبات جمة وبعد نوم مليء بالكوابيس استيقظت في الصباح على أثره مفزوعا وغادرت الشقة وما أن وضعت جثتي في السيارة ونظرت إلى العلامتين حتى لاح لي عن كثب شبح الكلب الشرس الذي انتزعت إحداهما منه وهو يحاول نبش مخالبه في ذراعي.. رأيته عبرهما بسلسلته الطويلة وهو يزمجر ويحاول الوثوب علي وحاولت جاهدا طرده من مخيلتي إلى أن فوجئت بورقة مخالفة محررة من قبل أحد رجال المرور وقد ثبتت بالمساحات الخاصة بالسيارة قبضت عليها بيدي المرتعشتين وحاولت معرفة الخطأ الذي ارتكبته وبعد جهد جهيد أدركت أن سبب المخالفة هو وقوفي غير آبه بين العلامتين اللتين ما أن نظرت لهما حتى وثب إلى ذهني شبح الكلب الشرس وأدركت عندها أنه قد عضني في مقتل.

صلاح الدين الغزال / بنغازي ليبيا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مشاكل العمارة(قصة رائعة)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: ˙·٠•● القسم العام ●•٠·˙ :: المنتدى العام-
انتقل الى: